الذهبي
232
سير أعلام النبلاء
أبي طلحة الكحال يستنعته من شئ بعينه وهو على فرس ، فرأيته أشهب اللحية . وقال ابن إدريس ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن عبد الملك بن إياس الشيباني : قال : قلت لإبراهيم النخعي : من نسأل بعدك ؟ قال : حماد ، قال ابن إدريس : فما سمعت الشيباني ذكر حمادا إلا أثنى عليه . قال ابن عون : رأيت حمادا وقد دخل على إبراهيم ومعه أطراف ( 1 ) فجعل يسأل إبراهيم عنها ، فقال له إبراهيم : ما هذا ؟ ألم أنه عن هذا ؟ فقال : إنما هي أطراف . روى منصور ، عن إبراهيم قال : لا بأس بكتابة الأطراف ، وروى شريك عن جامع أبي صخرة قال : رأيت حماد يكتب عند إبراهيم ، ويقول : إنا لا نريد بذلك دنيا ، وعليه كساء أنبجاني . قال ابن عيينة : كان معمر يقول : لم أر من هؤلاء أفقه من الزهري وحماد ، وقتادة . قال ابن عيينة : وكان حماد أبصر بإبراهيم من الحكم . ابن إدريس : سمعت أبي عن ابن شبرمة قال : ما أحد أمن علي بعلم من حماد . أبو بكر بن عياش ، عن مغيرة ، قال : أتينا إبراهيم نعوده حين اختفى ، فقال : عليكم بحماد ، فإنه قد سألني عن جميع ما سألني عنه الناس .
--> ( 1 ) جمع طرف : الطائفة من الشئ ، أي أنه كتب من الحديث طرفا منه ليستثبته وكان إبراهيم النخعي يكره كتابة العلم وتخليده في الكراريس ، والصواب خلافه ، كما هو رأي الجمهور ، فإن الحديث لا يضبط إلا بالكتابة ، ثم بالمقابلة والمدارسة والتعهد والتحفظ والمذاكرة ، انظر " المحدث الفاصل " 363 - 388 ، و " تقييد العلم " 109 - 112 ، و " جامع بيان العلم " 89 - 100 .